قطب الدين الراوندي
234
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قتل يوم بدر جد معاومة من قبل الأم وهو عتبة ، وقتل خاله وهو الوليد بن عتبة وقتل أخاه وهو حنظلة بن أبي سفيان . ثم قال علي عليه السلام : ان في قلبك في غشاء عن تدبر كلامي ، ولا تستعمل عقلك فيه . وقلب أغلف : كأنما أغشي غلافا فهو لا يعي شيئا ، قال تعالى « وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ » ( 1 ) . والعقل إذا وصف بالمقارب فالمراد ما لا يستعمل ، وشئ مقارب بكسر الراء أي وسط بين الجيد والردئ ، وكذا إذا كان رخيصا . وقوله « ما علمت » يجوز أن يكون ما مصدرية أي علمي ، والأحسن أن يكون ما موصولة ، ولم يقل من علمت كقوله تعالى « فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ » ( 2 ) . و « ما يقع » لما لا يعقل ، فلهذا وقعت في الموضعين لنعت من ( 3 ) يعقل . وقوله « نشدت غير ضالتك » أي طلبت ما لم يضع منك ، وهو ايماء إلى مطالبته بدم عثمان وطلبه الإمامة . ورعيت غير سائمتك ، أي صرت راعيا لسائمة ليست لك . والسائمة : الماشية ترعى . وقوله « فما أبعد قولك من فعلك » وقريب ما أشبهت من أعمام وأخوال : تعجب من معاوية بأمرين ، لبعد قوله من فعله ، ولقرب رجوعه إلى طريقة أعمامه وأخواله ( 4 ) الكفار ، أي تقول باللسان إني مسلم وفعلك ليس من أفعال
--> ( 1 ) سورة البقرة : 88 . ( 2 ) سورة النساء : 3 . ( 3 ) في م : ما يعقل . ( 4 ) معاوية أخواله وأعمامه كانوا من بني عبد الشمس وكانوا كافرين جميعا .